الادارة التربوية إدارة الأفراد .. ليس بـ «دروع التكريم» - فقط- يُحْفزون
بقلم : ليلى حمد القاسم 2010.03.10. 24 /3 /1431
تعتبر الحوافز بشكل عام وسيلة فعالة لتحقيق الأهداف بكفاءة وفعالية, وذلك من خلال توجيه سلوكيات العاملين وتطوير مستوى أدائهم وزيادة إنتاجيتهم ورفع الروح المعنوية لديهم وتعميق شعورهم بالانتماء للمنظمة.
وفي تاريخ الفكر الإداري ركزت المفاهيم الإدارية التقليدية على الاهتمام بالقدرة الإنتاجية للموظف وأغفلت كافة النواحي الاجتماعية والنفسية له, في حين كان للمدارس الفكرية الحديثة المتمثلة بمدرسة العلاقات الإنسانية والمدرسة السلوكية دور كبير في تطوير وتحديث المفاهيم التقليدية ونظرتها إلى العنصر البشري والتعامل معه على أساس أنه إنسان له مشاعر وأحاسيس, ويتميز بسلوكيات معينة متأثرًا بالبيئة المحيطة به، وقد رافق هذا الاختلاف في المفاهيم الأساسية اختلاف كبير في استخدام نظام الحوافز في العمل، فقد اهتمت المدرسة التقليدية بالحوافز المادية فقط لدفع العاملين نحو مزيد من الجهد والعطاء في حين ركزت المدارس الحديثة على الحوافز المعنوية، وأثبتت أنها أكثر فاعلية من الحوافز المادية، ومع ذلك لم تقلل من أهمية الحوافز المادية في العمل.
والنقطة الأساسية التي يستند موضوع الحوافز إليها في علم الإدارة هي الفرق بين الطاقة الكامنة لدى الفرد ومقدار ما يستغله منها، ولذلك تستخدم الحوافز لرفع كفاءة الأداء ومستوى الإنتاجية، لذلك فإن دراسة نظام الحوافز يتطلب فهمًا عميقًا لسلوك وتصرفات العاملين وبيئتهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وتحديد حاجاتهم ورغباتهم، ولا تعتبر هذه المهمة يسيرة نظرًا للاختلافات الفردية بين العاملين والتغير المستمر في سلوكياتهم.
الحوافز المفهوم والأهمية
تعرف الحوافز بأنها الوسائل المادية والمعنوية المتاحة لإشباع الحاجات والرغبات المادية والمعنوية للأفراد. وهي العوامل والمؤثرات والمغريات الخارجية التي تشجع الفرد على زيادة أدائه، وتقدم نتيجة لأدائه المتفوق والمتميز، وتؤدي إلى زيادة رضائه وولائه للمنظمة وبالتالي زيادة أدائه وإنتاجه مرة أخرى.
ويختلف مفهوم الحوافز عن الدوافع على الرغم من وجود علاقة مباشرة بينهما في أن الدوافع هي محركات داخلية للسلوك وتعني وجود احتياجات أو رغبات معينة غير مشبعة ويسعى الإنسان لإشباعها، بينما الحوافز تعتبر عوامل خارجية وتشير إلى المكافآت التي يتوقعها الفرد عن أدائه للعمل سواء كانت حوافز مادية أو معنوية.
أهمية الحوافز
1- تسهم الحوافز في زيادة الحماس والدافعية والرغبة في العمل لدى الموظف مما ينعكس إيجابًا على الأداء العام وزيادة الإنتاجية.
2- تساعد الحوافز على تحقيق التفاعل بين الفرد والمنظمة وتدفع العاملين للعمل بكل ما يملكون من قوة لتحقيق الأهداف المرسومة للمنظمة.
3- تعمل الحوافز على منع الشعور بالإحباط، إذ إن تهيئة الأجواء المناسبة سواء كانت مادية أو معنوية فإنها كفيلة بدفع الموظف إلى المثابرة في عمله وبكفاءة عالية.
4- تسهم في إشباع حاجات الموظف ورفع الروح المعنوية للعاملين من خلال تعميق الشعور بالأهمية والاحترام المتبادل وإشباع الرغبات والاحتياجات.
5- تعمل على المساهمة في التحكم في سلوك الموظفين بما يضمن تحريك هذا السلوك وتعزيزه وتوجيهه وتعديله بما تقتضيه مصلحة المنظمة والموظف
6- المساهمة في تعزيز الموظفين لأهداف المنظمة أو سياساتها وتعزيز قدراتهم وميولهم.
7- تنمية عادات وقيم سلوكية تسعى المنظمة لوجودها بين الموظفين.
8- تنمية الطاقات الإبداعية لدى الموظفين بما يضمن ازدهار المنظمة وتفوقها
9- تحقيق الرضا الوظيفي من خلال إشباع احتياجات عديدة أهمها التقدم والترقيات والنمو الوظيفي وغير ذلك، وما له من تأثير في انخفاض معدل الغياب وارتفاع معدلات الجودة وزيادة الأمان والاستقرار الوظيفي.
10-تنمية العلاقات الإنسانية بين العاملين وازدياد استعدادهم للتعاون والمشاركة في سبيل انجاز العمل. (سلامة.د.ت,ص35)
نظريات الحوافز
التحفيز كممارسة مطبق منذ أقدم العصور عندما وجدت علاقة الإنسان بالعمل، ولكن كنظريات قائمة ترجع إلى بداية القرن الماضي، ومن أهم نظريات الحوافز في المجال الإداري ما يأتي:
النظرية الكلاسيكية ومن روادها (فريدريك تايلور) وملخص نظرتها للحوافز تتركز على الجانب المادي، كل إنتاجية عالية يقابلها أجر أعلى ولا تمنح الحوافز المادية إلا للعامل المميز.
وأيضا من النظريات التي أسهمت في توضيح دور وفعالية الحوافز في العمل نظرية الحاجات لماسلو التي تقوم أساسًا على ترتيب الاحتياجات الإنسانية بشكل تدريجي هرمي طبقًا لأهميتها ودرجة إشباعها بدءًا من الحاجات الفسيولوجية وانتهاء بحاجة التقدير والمكانة وحاجة تحقيق الذات والتي تختلف أهميتها من فرد لآخر باختلاف البيئة والظروف المحيطة به، والتعرف على هذه النظرية تساعد الإداري على استخدام نظام حوافز مناسبة لاحتياجات المرؤوسين المختلفة كل حسب حاجته.
وكذلك نظرية العاملين لفريدريك هيرزبرغ لمعرفة اتجاهات ومواقف العاملين في العمل ومدى رغبتهم في العمل الذي يقومون به, والتي قسمها هيرزبرغ إلى قسمين: عوامل التحفيز أو الدافعية والتي تتمثل بمجموعة المتغيرات الموجودة في محتوى الوظيفة والتي تسهم في تحقيق الرضا الوظيفي كالإنجاز والتقدم والتطور الوظيفي والتي اعتبرها ضرورية لكنها لا تؤدي إلى الاستياء من العمل، والعوامل الأخرى هي عوامل الصيانة أو الصحة والتي تتمثل بمجموعة المتغيرات التي تسهم في عدم تحقيق الرضا الوظيفي للموظف مثل الراتب ونوعية الإشراف وظروف العمل المادية والتي اعتبرها هيرزبرغ مهمة لأن عدم إشباعها يؤدي إلى استياء الموظف ويستفاد منها في معرفة العوامل التي تسهم في الرضا الوظيفي من خلال نظام للحوافز يعتمد على هذه العوامل.
وكذلك نظرية (y)(x)، التي وضعها دوجلاس ماجروجر في محاولة لتفسير السلوك الإنساني عندما نظر للفرد في البداية في نظرية (x)نظرة تشاؤمية على أنه إنسان كسول لا يتحمل المسئولية غير طموح ولابد من مراقبته وتهديده بالعقاب، ثم عدلها لاحقا بنظرية (y) التي تناول فيها وجهة النظر التفاؤلية للإنسان بأنه محب للعمل وطموح ويتحمل المسئولية وتساعد هذه النظرية الإداري على تحديد الاتجاه السلوكي للموظف بحيث يستخدم الحوافز المناسبة لهذه السلوكيات، فعلى سبيل المثال تكون الحوافز المعنوية أكثر فاعلية من الحوافز المادية للأفراد الذين يتميزون بصفات النظرية (y) والعكس بالنسبة للأفراد الذين يتميزون بصفات النظرية (x).
بالإضافة إلى نظرية التوقع لفروم التي تعتمد على مدى إدراك الموظف واعتقاده أن الجهد المبذول في العمل سيتحول إلى إنجاز معين وعلى مدى توقعاته للمكافآت التي سيحصل عليها نتيجة لهذا الأداء.
أنواع الحوافز
تعتبر الحوافز مدخلًا لإشباع حاجات العاملين لذا فإن الإداري الذي يؤمن بأهمية الحوافز في العمل يحتاج أن يدرك أن الأفراد يختلفون في حاجاتهم، وبالتالي فإنهم يختلفون في نوع الحوافز التي تؤثر عليهم، فإذا كان الحافز الإيجابي ماديًا أو معنويًا هو ما ينفع مع البعض فإن البعض الآخر لا ينفع معه إلا الحافز السلبي الذي يهدد حاجته للاطمئنان إلى عمله، وتتمثل أنواع الحوافز في التالي:
1- الحوافز المادية: هي الحوافز ذات الطابع المالي والنقدي أو الاقتصادي، وهي التي تشبع حاجات الإنسان الأساسية فتشجع العاملين على بذل قصارى جهدهم في العمل والارتفاع بمستوى كفايتهم، ومن هذه الحوافز الراتب والمكافآت التشجيعية والعلاوات، وتعد الحوافز المادية من أقدم أنواع الحوافز، وتتميز بالسرعة والفورية وإحساس الفرد بالنتيجة المباشرة لمجهوده، وقد تكون إيجابية كمنح المكافآت والعلاوات، وقد تكون سلبية كالحرمان من المكافآت أو العلاوات، وقد تكون مباشرة مثل الأجر الإضافي أو البدلات أو غير مباشرة مثل الإسكان والمواصلات والتسهيلات والتأمين الصحي وغير ذلك.
2- الحوافز المعنوية وهي الحوافز التي تساعد الإنسان وتحقق له إشباع حاجاته الأخرى النفسية والاجتماعية كالحاجة للتقدير وتحقيق الذات والاحترام والقبول الاجتماعي فتزيد من شعور الموظف بالولاء للمنظمة بمعنى أن الحوافز تستغل هذه الحاجات لتنشيطه وتحفيزه للعمل وأداء السلوك المرغوب.
أ- وقد تكون الحوافز المعنوية إيجابية مثل الإجازات أو المشاركة في اتخاذ القرار أو الترقية أو التكريم أو الترشيح لدورة متميزة أو تكليف بعمل قيادي, وكذلك اختيارهم للمشاركة في الدورات والمؤتمرات والمديح والثناء والمشاركة الوجدانية وتقديم خطابات الشكر والدروع والترشيح للدورات والبعثات والترقيات والعلاوات والمكافآت أو إشراكهم في لجان أو مجالس يكون لها اعتبارات خاصة وما شابه ذلك.
وأيضًا من الأساليب الحديثة في الحفز أسلوب إثراء العمل، ويقصد به إثراء عمل المدير بتفويضه بجزء من مسؤوليات وصلاحيات رئيسه فيما يتصل بعمله, وكذلك أسلوب الإدارة بالأهداف التي تهدف إلى تحقيق أعلى درجات الحفز للفرد من خلال اشتراك المرؤوسين مع الرؤساء في تحديد الأهداف وزيادة رقابة المرؤوس على عمله، وهذا يعني زيادة مشاركة المرؤوس في اتخاذ القرارات التي تؤثر عليه بشكل مباشر.
ويعتبر توفر العلاقات الإنسانية الجيدة في مكان العمل حافزًا إيجابيا للإقبال على العمل، فمدير المدرسة الذي يتمتع بعلاقات إنسانية مع رؤسائه ومشرفيه يقبل على العمل بنشاط وروح طيبة، وينعكس ذلك على الآخرين فيحفزهم على زيادة جهدهم، والعكس صحيح. وفي نفس الوقت تلعب الحوافز الإيجابية ولاسيما المعنوية منها دورًا هامًا في تحقيق الانسجام والاتزان في العلاقات الإنسانية، فالكلمات الطيبة والتشجيع والمديح والاستحسان والتقدير كلها وسائل هامة في إرساء قواعد العلاقات الإنسانية السليمة، فهي تعتبر حافزًا إيجابيًا، وهي في نفس الوقت تنمو وتطرد بالحوافز الإيجابية الأخرى.
والجدير بالذكر أن الحوافز الإيجابية تسهم في تنمية روح الإبداع والتجديد لدى العاملين لأنها تتلاءم ورغبات العاملين, ويراعى في الحوافز المعنوية أن تكون متجددة حتى لا يصاب الموظف بالملل وتفقد قيمتها مع التكرار.
ب- وقد تكون سلبية وهي الحوافز المستخدمة لمنع السلوك السلبي من الحدوث أو التكرار وتقويمه والحد منه، ومن أمثلته الإهمال والتكاسل وعدم الشعور بالمسئولية. وتستخدم الحوافز السلبية كمدخل لتغيير سلوك الأفراد نحو تحسين الأداء والوصول به إلى الهدف المنشود أو المرغوب، وذلك باستخدام الحسم أو الإنذارات وغير ذلك.(مرسي,2001,ص 256).
ومن أنواع الحوافز الأخرى حسب المستفيدين
الحوافز الفردية التي تتمثل في كافة الأساليب المادية أو المعنوية أو الإيجابية أو السلبية الموجهة لموظف معين دون غيره كالإنذار أو المكافأة، وجماعية تتمثل في كافة الأساليب المادية أو المعنوية أو الإيجابية أو السلبية الموجهة لكافة أو بعض الموظفين كالعلاوات الدورية أو المشاركة الجماعية. (الكشك،2006, ص137).
شروط نجاح الحوافز
حتى تكون الحوافز فعالة لابد لها من أسس ومعايير لنجاحها مثل :
- أن ترتبط الحوافز بأهداف العاملين والإدارة معًا.
- أن يتصف نظام الحوافز بالعدل والمساواة والكفاءة، ونظام الحفز يمكن أن يعطي نتائج عكسية حتى لو كانت تقدم الحوافز الإيجابية بنوعيها إذا لم تعتمد سياسة عادلة في منح الحوافز بحيث يشعر كل فرد بأن الفرصة متاحة للجميع في الحصول على الحوافز من خلال زيادة وتحسين أداء العمل، فلا يكون للعلاقات أو المحسوبية والتمييز مجال في منح الحوافز الأمر الذي يؤدي إلى نوع من الصراع وتدني الروح المعنوية.
- أن ترتبط الحوافز بالجهود المبذولة لتؤدي دورها المطلوب.
- أن يكون الحافز متناسبًا مع دوافع الفرد.
- أن يتصف نظام الحوافز بالوضوح، ويدرك العاملون قواعده وشروطه.
- التنويع في الحوافز بين المادية والمعنوية.
- الاستمرارية أو الانتظام في أدائها (عريفج,2004,ص 175).
وختاما يعتبر موضوع الحوافز من المواضيع الهامة فهناك ارتباط وثيق وتأثير كبير للحوافز على تحديد مستوى أداء الموظف وسلوكياته وتصرفاته وعلاقاته داخل العمل، ولذلك ينبغي على المنظمة قبل إقدامها على اختيار أي نوع من الحوافز التعرف على احتياجات العاملين والوقوف على رغباتهم وأهدافهم وذلك لتتناسب معها وتساهم في إشباعها، وتهدف عادة المنظمات إلى تحقيق النواحي الإيجابية لنظام الحوافز، ولكن وجود سلبيات معينة مترافقة معها يفرض على المنظمة ضرورة متابعة وتقييم نظم الحوافز الموجودة والتعرف إلى متغيراتها بشكل دقيق وذلك للتأكد من عدالتها وموضوعيتها ومرونة تطبيقها ودقة نتائجها وإشباعها لاحتياجات العاملين ورغباتهم وزيادة فعاليتها في تحقيق أهداف المنظمة.
المراجع
1- أبو الكشك، محمد نايف. (2006). الإدارة المدرسية المعاصرة.دار جرير للنشر والتوزيع،عمان، الأردن.
2- شاويش.مصطفى نجيب(1993).الإدارة الحديثة مفاهيم وظائف وتطبيقات.دار الفرقان.الأردن.
3- عريفج.سامي سلطي (2004). الإدارة التربوية المعاصرة.دار الفكر.عمان،الأردن.
4- القريوتي، محمد قاسم. (2004). مبادئ الإدارة (النظريات، العمليات، الوظائف). دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، الأردن.
5- مرسي.محمد منير.(2001)الإدارة التعليمية أصولها وتطبيقاتها. عالم الكتب، القاهرة.
6- المؤلف: سلامة، سهيل فهد. (د.ت). فعالية نظم الحوافز في العمل. مجلة القافلة ع(5).ص ص (35-37). الظهران، شركة أرامكو.
7- قحمش حمد محمد(2006) مدارس بلا إدارات.مجلة المعرفة أكتوبر. ع (138)